التلوث النفطي يهدد بيئة البحر الأحمر وخليج عدن

تشكل البيئة البحرية مورد أساسي لغذاء الإنسان ودوائه ومصدر لأنواع وأعداد كبيرة من الأحياء والنظم البيئية التي تساهم في دورة الأكسجين وتنظيم المناخ ، وكوارث التلوث النفطي تعمل على تغير الخصائص الطبيعية لمياه البحر وتدمير للحياة البحرية وهذه الكوارث تزداد خطورتها في حالة حدوثها في البحر الأحمر وخليج عدن كونها مناطق شبه مغلقة

وعمليات التبادل المائي فيها تتم ببطء الى جانب زيادة درجة حرارة مياهها عن غيرها من البحار وهي  الظروف التي تساعد في زيادة تأثير الملوثات النفطية المحتوية في الغالب على مركبات الفينول والسيانيد والكبريتيدات وأيونات المعادن السامة والهيدروكربونات ، وتسريب ما يقارب مليون برميل من النفط الخام الى مياه البحر الأحمر (وهي الكميات المتواجدة في خزان صافر برأس عيسى) بحسب تصريح الحكومة اليمنية الشرعية ، سيتسبب بكارثة كبيرة على البيئة البحرية وعلى الاقتصاد والإنتاج السمكي وستمتد اثارة لفترات طويلة وتنتشر لمساحات واسعة بما فيها بيئات دول الجوار ، بسبب القدرة العالية للنفط على التفاعل مع مياه البحر من خلال عمليات الذوبان والاستحلاب والتحلل.

وهذه الكارثة ستهديد العديد من الكائنات البحرية بالموت بسبب المركبات النفطية (التي تشير التقارير الى انها احد الاسباب التي تهدد بعض الاحياء البحرية بالانقراض) ، وتدمر نظم بيئية حساسة مثل غابات المانجروف والشعاب المرجانية وبيئات الحشائش البحرية والإضرار بالطيور البحرية ، وسيكون الإنسان احد المتضررين بسبب تناوله الغذاء البحري الملوث.

البلانكتونات والطحالب وبيوض ويرقات الاحياء التي تعيش قرب السطح ستكون عرضة للتسمم والاختناق نتيجة لطبقة الزيت التي تتكون على سطح البحر والتي تمنع التبادل الغازي والضوء بين الهواء الجوي ومياه البحر فيحدث اختناق للاحياء البحرية ويهدد بانخفاض حاد للمخزون السمكي وتوقف معيشة الصيادين لفترات طويلة بسبب رداءة الأسماك في مناطق التلوث وتلف معداتهم .

الى جانب دلك فان الكثير من الأحياء البحرية تصبح معرضة للنفوق وانخفاض قدرتها على الإخصاب والحركة والسباحة مثل الرخويات ، والكثير من الاحياء ستهدد بالموت مثل قناديل البحر  والروبيان والسرطانات وخاصة الصغار واليرقات والبيوض غير القادرة على الحركة، بالاضافة الى خيار البحر الذي يعتبر من أكثر الأحياء حساسية وتأثرا بالنفط والتي هي عرضت للموت حتى في ضل تراكيز قليلة , كذلك فان البيئة الملوثة بالنفط تقلل من قدرة الأحياء البحرية على التنفس وتسبب لها التهابات جلدية حادة مثل السلاحف البحرية والعديد من الحيتان البحرية وقد تسبب لها الوفاة.